سميح عاطف الزين

266

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأن يدفع عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل مكروه ما دام فيه عرق ينبض بالحياة . وقد يتراءى للبعض أن موقف أبي طالب لم يكن فيه الوضوح الكافي ، فهو من ناحية لم يعلن إسلامه ويشهره على الملأ ، وهو من ناحية ثانية لم يرفض الدعوة إلى الدين القيّم الذي جاء يقتلع الشرك من جذوره ، ويبدد كل ما يتصل به . فهل حبه الكبير لابن أخيه ، ودافع عصبية القرابة والقبلية هما وراء عدم وضوحه ؟ أم أنه آمن ولكن أراد أن يكتم إيمانه حتى يبقى مسيطرا على الوضع ، وقادرا على مساعدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكل ما أوتي من قوة ؟ أم أنه أراد ألّا يشهر إسلامه حتى لا يقف في الصف المعادي لقريش حتما ، فيكون خصما لها ، وتكون قريش خصما له ، وفي ذلك ما يفقده الحجة تجاه القوم ، بل ويفقده عنصر الحماية الذي يفرضه سير الدعوة ؟ . . . ولا نعتقد أنه كان للعصبية والقرابة والقبلية أي تأثير على أبي طالب ، فإن كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابن أخيه ، فإنّ أبا لهب - عبد العزى بن عبد المطلب - هو أيضا عمّ محمد وسوف نرى بأنه سيكون أكثر الناس عداوة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأشدهم حربا على دعوته . . فيبقى أن حكمة اللّه البالغة هي التي ألهمت أبا طالب أن يشدّ عزم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المضي في دينه ، وأن يعطيه العهد على أن يمنعه من أي شيء يكرهه . وهذا الموقف لا شأن له بالعصبية ، ولا حساب له في ميزان القبلية ، وخصوصا عند إنسان مثل أبي طالب الذي شرف بالحسب الرفيع ، والمكانة العالية في العقل والخلق والعمل . وكذلك الحال بالنسبة للأهواء الشخصية ، لأن حب أبي طالب